اللباس والزينة في مجتمع شرقيّ الجزيرة العربية في العصر العباسي ١٣٢-٦٥٦هـ/٧٥٠-١٢٥٨م
قراءة النص الكامل
الملف متاح بصيغة PDF للتحميل
الملخص
يُمثّل اللباس والزينة جانبًا مهمًا من جوانب الحياة الحضارية، فهو يسهم في رسم صورة قريبة لهوية المنطقة وثقافتها، فنوع اللباس والزينة ومادتهما ومصدرهما وغيرها من الأسئلة تتضافر سويًا لتشكل لنا حضارة المنطقة التي صُبغت بالعوامل التي تسهم في إصدار أحكام عامّة حول السلوك الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.
يدرس البحث موضوعي اللباس والزينة في منطقة شرقيّ الجزيرة العربية ١٣٢-٦٥٦هـ، لكونها إقليمًا مترامي الأطراف، واسع البقاع، هيأ الله لها أسباب النماء والازدهار، موقعها الفريد عن غيره جعلها محط أطماعٍ وموضع نظر، فتهافتت عليها القُوى وتنافست في شأنها الخلافات، فعاشت تاريخًا مضطربًا لا يعرف الهدوء والثبات، من هنا برزت مغايرة معاش أهل المنطقة عن سواها من أقاليم الجزيرة العربية.
وقد اشتهرت المنطقة باختصاصها في صناعة النسيج, فكانت معول اعتماد أهل المنطقة، ومصدرًا رئيسًا لتجارته، وقد تنوَّع اللباس إيعازًا لعواملَ عدّة، متأثرًا بالأوضاع الاجتماعية ومؤثرًا فيها، فتباين لباس الخاصّة عن العامّة، والأحرار عن الرقيق، والمسلمين عن سواهم، كما تعدّدت خصائصه ولونه وهيئته. وقد اختص كل من الرجال والنساء بلباسه الخاص, بيد أنه وجدت ألبسة مشتركة بين كلا الجنسين.
وانطلاقًا من حرص الإسلام على التجمّل وحضه على التطيّب والتزيّن، وتوكيدًا لنعيم العيش ورخائه، برز الاهتمام بسبل الزينة، ونالت منه النساء أكبر النصيب، فتزينت المرأة بالحُلي والجواهر والكحل والخضاب، واهتم الرجل بمنظره فلبس الخواتم وخضب بالحناء لحيته ورأسه، كما أكثر سكان المنطقة من استخدام الطيب بشتى أنواعه.