الوعي بحقوق المرأة في الزواج بين شرق العالم الإسلامي وغربه القرون 5-8هـ دراسة مقارنة من خلال كتب الفتاوى والنوازل
قراءة النص الكامل
الملف متاح بصيغة PDF للتحميل
الملخص
يتناول هذا البحث مسألة حقوق المرأة في الزواج في كل من شرق العالم الإسلامي وغربه خلال القرون 5–8هـ، من خلال دراسة تحليلية لنماذج مختارة من كتب الفتاوى والنوازل، بوصفها مصادر فقهية واجتماعية عكست واقع الحياة اليومية وعلاقات الأفراد في المجتمعات الإسلامية. ويسعى البحث إلى الكشف عن مدى وعي المرأة بحقوقها في قضايا الزواج، واختياراتها، ومواقفها من الولاية، والصداق، والشروط، والطلاق، والنفقة، وسبل مطالبتها بهذه الحقوق أمام القضاء. تكمن أهمية الدراسة في أنها توظف مصادر فقهية غير تقليدية مثل كتب النوازل والفتاوى، التي نقلت وقائع حقيقية بعيدًا عن التحيز أو السرد التاريخي المجرد، ما يجعلها مرآة دقيقة لواقع المرأة المسلمة في تلك الحقبة. وتُظهر هذه النصوص كيف كانت المرأة مدركة لحقوقها، وتمارسها في حدود الشرع، وتلجأ إلى القاضي أو المحتسب لضمانها متى ما تعرضت للظلم أو التعدي، ما ينقض الصورة النمطية عن تهميش المرأة أو غيابها عن الحياة القانونية والاجتماعية. وتوصلت الدراسة إلى أن المرأة المسلمة، سواء في المشرق أو المغرب، كانت تبادر بالمطالبة بحقوقها، وتُظهر وعيًا كبيرًا بها، خصوصًا في الشروط التي تضمنتها عقود النكاح، كشرط السكن، أو عدم التعدد، أو النفقة، أو الصداق، ما يعكس إدراكها لأهمية التوثيق لحماية مستقبلها. كما بيّنت الدراسة وجود تشابهات كبيرة بين المشرق والمغرب في القضايا الأساسية، مع فروقات طفيفة مردها العادات والظروف الاجتماعية. أخيرًا، أثبتت الدراسة أن النظام القضائي الإسلامي في تلك القرون كان منصفًا للمرأة، واستجاب لدعواها، وهو ما يدل على عدالة الشريعة الإسلامية ومرونتها في معالجة قضايا الأسرة والمرأة، وعلى أن المرأة المسلمة لم تكن ضعيفة أو مهمشة، بل فاعلة ومدركة لحقوقها ومسؤولة عن المطالبة بها.