أسئلة ومصادر مؤرّخ الزمن الراهن: أزمة "كورونا" أنموذجًا
قراءة النص الكامل
الملف متاح بصيغة PDF للتحميل
الملخص
تنطلق أهمية هذا البحث [أسئلة ومصادر مؤرخ الزمن الراهن: أزمة "كورونا" أنموذجًا] من أهمية التحديات التي تواجه مؤرّخ الزمن الراهن والمتمثلة في كثافة الأحداث وتعدد مصادرها، وخاصة في زمن الأزمات الكبرى كما هو الحال مع جائحة كورونا, فالمؤرّخ لم يعد أمامه وثائق ورقية محدودة أو أرشيف تقليدي فقط، بل أصبح يتعامل مع كميات هائلة من البيانات الرقمية، والشهادات الشفوية، والصور، والمقاطع المرئية، والأخبار المتدفقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي, ويجيب هذا البحث عن عدد من الأسئلة ومن أهمها :
- ما مصادر الزمن الراهن وكيف يتعامل معها مؤرّخ الزمن الراهن؟
- ما الأسئلة التي يمكن أن يقدمها مؤرخ الزمن الراهن وخاصة في أزمة كورونا؟
- وما الدور الذي يمكن أن يؤديه في تقديم معرفة علمية تساعد المجتمع على والفهم والتعافي؟
يبين البحث أن الأزمة كشفت للمؤرّخ أن الوثيقة لم تعد نصًا مكتوبًا فقط، بل تشمل: الأرشيفات الرسمية (وثائق الحكومات والمنظمات)، والذاكرة الشفوية (شهادات الأطباء والمصابين)، والمصادر الرقمية (منصات التواصل، الأخبار، الصور والفيديو)، والذهنيات الجمعية (كيف فكر الناس وتصرفوا في ظل الخوف؟).
وبرزت من خلال هذا البحث الكثير من الإشكالات المنهجية منها: أن الوفرة المعلوماتية قد تتحول إلى فوضى معرفية إن لم تُغربل, وأن شهادات الشهود تحمل الذاتية والتحيز، لكنها تكشف أبعاد التجربة الإنسانية, وأن الخوف والقلق يصنعان ذاكرة جمعية قد تطغى على الوقائع, وأمام هذه الظروف فإن على المؤرّخ أن يجمع بين الصرامة العلمية والإنصات الإنساني. واستنتج البحث عددًا من المناهج الجديدة التي تساعدنا على فهم الراهن وهي: التاريخ النفسي والاجتماعي لفهم مشاعر الخوف والهلع, وتاريخ الخوف كتجربة إنسانية تتكرر عبر العصور, والتاريخ العالمي المتصل لفهم كيف واجهت الشعوب الوباء بشكل مترابط, ومنهج المتغيرات لفهم التحولات التي أحدثتها الجائحة في السياسة والمجتمع والاقتصاد.